الشيخ سالم الصفار البغدادي

240

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

قولك : يد فلان مبسوطة ويد فلان مغلولة بمعنى أنه جواد أو بخيل ، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت ، حتى أن من لم يبسط يده قط بالنوال ، أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه يده مبسوطة ، لمساواته عندهم قولهم هو جواد ومنه قوله تعالى وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي هو بخيل ! بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ أي هو جواد من غير تصور يد ولا غل ولا مبسط ، والتفسير بالنعمة والتحمل للتشبيه من ضيق العطن ، والمسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام ؟ ! » « 1 » . حقيقة مدعي أهل السنة : أن الزمخشري ببيانه هذا لم يعمل سوى تفسير المتشابه على وفق البلاغة وعلم المعاني العربي ، مع ميلانه إلى الاعتزال أي تحرير عقله عن الجمود الأشعري . وهذا مما أشار حفيظة من ألبسوا أنفسهم ثوب السنة ، لأنّهم تعصبوا لأحاديثهم وغالوا برجالهم ومنهم شيخهم الأشعري الذي تنطع وكابر في تفسيره للمتشابه فارتكس بالتشبيه والتجسيم والجبر والرؤية وغيرها . بالإضافة إلى جمودهم وتجميد عقولهم على موروثاتهم ، فلم يتمالكوا أمام افتضاح زيغهم وضلالهم إلا بشن الطعون والاتهامات كعادتهم ضد المعتزلة والعدلية وأهل التنزيه تعصبا وإصرارا وإن ظهر وبدا لهم زيف مذهبهم ؟ ! ونقول لهم لا داعي لكل هذا الضجيج ، وإطلاق الاتهامات ، فإن الزمخشري فسر القرآن باللغة التي نزل بها وهي لغة العرب ، ثم وإن كنا لا نوافق المعتزلة في إفراطاتهم العقلية في مقابل تفريطات العقول عند مدعي السنة ، إلا أن الزمخشري قد حرر عقله مقابل جمود القوم ! حملة الزمخشري على مدعي السنة : فقد سخر واستهزأ بمن سموّا أهل السنة بل وسفه مذهبهم نتيجة

--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 530 .